الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

445

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

وأفتى به المحقّق والشهيد الثاني قدّس سرّهما في محكي المسالك والروضة ، وكذا كاشف الغطاء . واستدلّ له تارة بما دلّ على حرمة بيع المسلم من الكافر لكونه أولى منه ، وأخرى بما دلّ على نفى سبيل الكافر على المؤمن وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 1 » من باب الأولوية . وثالثة : بما دلّ على أنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه « 2 » الذي استدلّ به في مسألة بيع العبد المسلم من الكافر ، بل هنا استعلاء على الإسلام ، ورابعة بلزوم تنجيس المصحف غالبا . ولكن جميع ذلك كما ترى لا يتجاوز عن حدّ الإشعار ، أو التأييد ، فانّ كون العبد المسلم تحت يد الكافر قد يكون سببا لانحرافه عن طريق الحقّ ، وليس كذلك المصحف ، وأمّا آية نفي السبيل فدلالتها على تلك المسألة منظور فيها ، فكيف بما نحن فيه ؟ فانّ السبيل يمكن أن يكون بمعنى الحجّة والبرهان ، وإلّا فسلطة الكفّار على بعض المسلمين أحيانا وقتلهم وأسرهم غير نادر في التاريخ ، بل النسبة إلى أئمّة المسلمين أيضا . وكذا علو الإسلام وعدم علو شيء عليه المستدلّ به في أبواب موانع الإرث وأنّ الإسلام لا يمنع صاحبه عن إرث أقاربه الكافر ، لأنّ الإسلام يزيد خيرا و « يعلو ولا يعلى عليه » فانّ كون مجرّد ملك الكافر علوا غير معلوم في البابين ، والنجس غير ملازم لذلك ولو على القول بنجاسة الكفّار . والعمدة هنا دليل الإهانة الذي يظهر من بعض كلمات صاحب الجواهر وشيخنا الأعظم ، ولكنّه أيضا أخصّ من المدّعى ، بل وأعمّ منه من وجه ، فقد يحصل بغير التمليك ، وقد لا يحصل بالتمليك ، فيدور الحكم مداره . فلو أخذ الكافر مصحفا للتحقيق حول الإسلام لم يكن فيه من هذه الجهة إشكال أصلا ، بل قد يجب ذلك من باب إرشاد الجاهل وإتمام الحجّة على الكافر . وكذا إذا أخذه للتجارة به تجارة لا تنافي حرمته ، مثل سائر أنواع التجارات ، بل قد يكون سببا لنشره في أقصى نقاط العالم ، ممّا يوجب مزيد قوّة وشوكة للإسلام والمسلمين ، وبثّ

--> ( 1 ) . سورة النساء ، الآية 141 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 376 ، الباب 1 ، من أبواب موانع الإرث ، ح 11 .